الأربعاء، مارس 17، 2010




يستطيع المرشد والمعلم اكتشاف شخصية الطفل داخل الصف في الأيام الأولى من العام الدراسي، من خلال التعارف والاحتكاك بالوجوه الجديدة، الذي يتم بينهم، فتنكشف أمامه أنماط متنوعة من الطباع والشخصيات، تنوع النشأة وأختلافها هذا تحت تأثير الأسلوب التربوي الذي اعتمده الاهل في التربية وهو الأساس في بناء شخصية الطفل إضافة إلى ما قد يحمله من صفات بالفطرة، فكان التصنيف بين طفل واخر كالتالي:
- طفل جريء يشارك في الصف، سواء كانت معلومته صحيحة أم خاطئة، يتقبل أي رد فعل تجاهه، يواجه سخرية الأطفال الآخرين.
- طفل محاور، يفهم ويستوعب الدروس بسرعة، يحلل ويبني الدلائل والبراهين، ويناقش حولها.
- طفل مشاغب، يتميز بثرثرته داخل الصف، ويصنف الى نوعين، طفل مشاغب يهتم كثيراً بواجباته المدرسية، ويصغي بإنتباه وتركيز للشروحات، ينجز الوظيفة بجدارة، ونوع مشاغب يفتعل المشاكل باستمرار للتملص من ساعات الدرس، ولا يعير دروسه أي اهتمام رغم الانذارات المتكررة التي توجه إليه، ورغم استدعاء ولي امره.
- طفل هادىء، يلتزم الهدوء والانضباط الاخلاقي، يصغي جيداً للدروس، ولا يتدخل مع الآخرين، ويعتمد على اتيكيت معين في التعاطي مع الزملاء، قدومه الى المدرسة لتلقي العلوم فقط.
- طفل مجتهد، ينجز دروسه بامتياز، يتحول الى مثال أعلى يحتذى به داخل الصف من قبل المعلمين، يقضى 4/3 وقته في الدراسة، حتى في أوقات الفرص. ويقوم بواجبات إضافية تستبق شرحها في اليوم التالي، يقدمها للمعلم كبرهان على اجتهاده وتفوقه على الآخرين.
- طفل منظم، لا يتغيب عن مدرسته، يقوم بواجباته المدرسية على أكمل وجه، يلتزم مكانه في الطابور، يحترم معلمه، وينتظر دوره في المشاركة.
- طفل لا مبالٍ، يجمع سلبيات كل الانماط السابقة، لا يهتم لدارسته، فوضاوي في حركاته وتعاطيه مع الآخرين، لا يحترم معلمه، كثير الثرثرة لا ينجز واجباته اليومية، يحدث ضجيجاً داخل الصف، لا يفسح المجال لغيره لاستعياب الدروس، يتلقى العقاب أمام الآخرين بكل رحابة صدر دون أن تهتز شخصيته، الرسوب حليفه الدائم رغم العقاب والانذار الذي يوجه إليه، سواء من المدرسة أو الأهل.
- الطفل الخجول، وهو الأكثر معاناة بين المجموعات الأخرى، بسبب عزلته وإنطوائيته وتوتره السريع وفقدان الثقة بالذات، فحالته النفسية الغير مستقرة تؤثر مباشرة على تدني مستواه في تحصيل العلوم، بسبب عدم تركيزه وانتباهه للشروحات، نتيجة انغماسه في احلام اليقظة، يترجم بفشل في تحصيل واكتساب العلوم، فهو وبسبب تطويق نفسه بحلقة مغلقة تفصله عن التواصل مع الآخرين والمعلم، وبسبب خجله يعجز عن المشاركة ويتجنب الاستفسار عن معلومة لا يفهمها خلال الشرح، ورغم ذلك يتمكن من انجاز واجباته المدرسية، ليس حباً بالمدرسة، بل تجنباً لمواجهة التأنيب والتوبيخ من المعلم نتيجة التقصير في الانجاز.
* أثبت العلماء التربويون أن الطفل الخجول معرض للإصابة بانفصام الشخصية بنسبة 75% مقارنة مع الأطفال الآخرين، على خلفية ما تحول في شخصيته من عقد.
وكثيراً ما يحاول الطفل الخجول الابتعاد كلياً عن الانخراط مع الأخرين من التلاميذ، بسبب ما تمليه عليه أفكاره، بأنه طفل مرفوض وأن وجوده سوف يثير ضحكاتهم، فيتحول وجوده الى مهزلة مضحكة.
وتكمن أسباب تكون عقدة الخجل في الطفل، والتي منعته من الانخراط الاجتماعي والتجاوب بشكل أفضل تجاه تحصيل علومه، في الأهل والبيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها، وهذه الأسباب:
- معاملة سيئة يتلقاها الطفل من الأهل.
- نبذه ومعاملته على أنه طفل صغير، ليس من الضروري محاورته ومناقشته حول موضوعات تتناسب مع قدراته الاستيعابية.
- انطوائه على ذاته، وعجزه عن الانخراط الاجتماعي وإنشاء صداقات. وأحساسه بعدم رغبة الآخرين به.
- عجزه عن الخروج من عقدة سابقة تشكلت عنده نتيجة تعرضه لمواقف مخجلة.
- تعرضه للفشل والاحباط والرسوب، ما حوله الى سخرية للآخرين.
- جهله لآلية التواصل التي تسمح له بالتحاور والانخراط والتفاعل مع الآخرين.
- عدم امتلاكه ملكه ذهنية نشطة تمكنه من الفهم والاستيعاب والادراك بسرعة.
- تنقله بين مدرسة وأخرى، ما يشعره بغربة تتكرر وتقتحم حياته باستمرار، فهو ليس مستعداً للتعرف في كل مرة على وجوه جديدة.
* إن تأمين كافة هذه المستلزمات الضرورية يومياً، يمكن أن يساعد الطفل على استعادة نشاطه الذهني والجسدي، بحيث يتمكن من استيعاب وفهم الواجب المدرسي، وإنجازه بكل راحة بأسرع وقت ممكن.
* يفترض تعويده على مخالطة الأفراد، والتحاور معهم ضمن حدود الاحترام البعيد عن الفلتان والتسيب، فهذا من شأنه أن يترك انعكاسات إيجابية على كافة جوانب حياته وليس على صعيد تحصيل علومه فقط.





0 التعليقات:

إرسال تعليق